علي بن أبي الفتح الإربلي

459

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )

أمّا علىّ فدين ليس يشركه * دنيا وذاك له دنيا وسلطان فاخترت من طمعي دنيا على بصر * وما معي بالّذي أختار برهان إنّى لأعرف ما فيها وأبصره * وفىّ أيضاً لما أهواه ألوان لكنّ نفسي تحبّ العيش في شرف * وليس يرضى بذلّ العيش إنسان ثمّ إنّ عمراً رحل إلى معاوية ، ومنعه ابنه عبد اللَّه ووردان ، فلم يمتنع ، فلمّا بلغ مفرق الطريقين الشام والعراق ، قال له وردان : [ إنّ ] « 1 » طريق العراق طريق الآخرة ، وطريق الشام طريق الدنيا ، فأيّهما تسلك ؟ قال : طريق الشام « 2 » . قلت : لا يغنى عبد اللَّه ووردان ، وقد قاده إلى جهنّم الشيطان ، وباع حظّه من الآخرة ، وشهد عليه ما جرى على لفظه فأحلّه في الساحرة ، وكان من جملة آثاره المذمومة وأفعاله المشئومة رفع المصاحف الّتى خرج بها الخوارج فتنكّبوا بها الصراط المستقيم ، وأخذوا على أمير المؤمنين عليه السلام الرضا بالتحكيم ، وانقادوا إلى امتثال أمر الشيطان الرجيم ، وهناك نَجَمَ أمر الخوارج فأساءُوا في التأويل ، ففارقوا الحقّ وتنكّبوا سواء السبيل ، وعملوا بآرائهم المدخولة ، فتنوّع لهم فنون الضلالات والأباطيل ، وسأذكر كيفيّة أمرهم وحالهم وما جرى عليهم جزاء كفرهم وضلالهم ، وما أباحه اللَّه على يد وليّه من دَمارهم ووبالهم ، عند انجازي ذكر زوائد أذكرها من أخبار صفّين ، وعلى اللَّه أتوكّل وبه أعتضد وأستعين . في هذه الحرب قتل أبو اليقظان عمّار بن ياسر رضي الله عنه ، وقد تظاهرت الروايات أنّ النبىّ صلى اللَّه عليه وآله وسلّم قال : « عمّار بن ياسر جلدة بين عيني ، تقتله الفئة الباغية » « 3 » .

--> ( 1 ) من ق . ( 2 ) ورواه الخوارزمي في المناقب : ص 200 في الفصل 3 من الفصل 16 . ( 3 ) ورواه ابن سعد في الطبقات : 3 : 251 و 252 ، وأحمد فيالمسند : 2 : 164 و 3 : 298 ، والنسائي في الخصائص : ح 160 ، والخوارزمي في المناقب : ص 123 في الفصل 3 من الفصل 16 ورواه الخطيب في تاريخه : 7 : 414 برقم 3965 ، ومحمّد بن سليمان الكوفي في المناقب : 2 : 354 ح 828 ، واليعقوبي في تاريخه : 2 : 188 ، والكنجي في كفاية الطالب : ص 172 باب 33 ، والكلابي في المناقب المطبوع في آخر المناقب لابن المغازلي : ص 437 برقم 22 ، والشبلنجي في نور الأبصار : : ص 98 ، وابن عساكر في تاريخ دمشق : ج 11 الورق 120 في ترجمة عمّار في الرقم 213 / 214 ، وفي الحديث 154 ج 39 كما في هامش الخصائص للنسائي : ص 29 في الرقم 157 ط بيروت ، والهيثمي في مجمع الزوائد : ج 9 ص 298 ، والعلّامة الحلّي في كشف اليقين : ص 197 برقم 199 ، بأسانيد متعدّدة عن أمّ سلمة ، وعبد اللَّه بن عمر ، وأنس ، وأبي هريرة ، عن النبي عليه السلام .